السيد حسن الصدر الكاظمي
33
نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين
عمارة مشهده بالناس ، فدخل سبع إليه فلم يهرب منه ، ورأى كفّ السبع منتفخة بقصبة قد دخلت فيها ، فأخرج القصبة منه ، وعصر كفّ السبع ، وشدّه ببعض عمامته ، ولم يقف من الزوّار لذلك سواه « 1 » . فإنّ قوله « فدخل سبع » ظاهر في أنّ على القبر سقيفة وبناءً ، فمراده من قوله « قبل عمارة مشهده » يريد قبل سكنى الناس ، وقبل العود إلى المجاورة ؛ لأنّ علي ابن عاصم المذكور مات في حبس المعتضد العبّاسي في عشر الثمانين بعد المائتين ، وفي أيّام المعتضد وجّه محمّد بن زيد الداعي ملك طبرستان ، فبنى المشهد الحائري بناءً مشيّداً ، كما نصّ على ذلك السيد ابن طاووس في فرحة الغري « 2 » ، ومحمّد بن أبي طالب في كتاب مقتل الحسين عليه السلام ، وغيرهما ، وكان ابتداء تملّك المعتضد سنة ( 279 ) تسع وسبعين ومائتين ، وانتهاؤها في سنة ( 289 ) تسع وثمانين ومائتين ، فتكون عمارة محمّد بن زيد الداعي في أثناء هذه المدّة . ثمّ استولى عضدالدولة البويهي على العراق ، ودخل بغداد سنة سبع وستّين وثلاثمائة ، وعمّر المشهدين : مشهد أمير المؤمنين عليه السلام ، ومشهد أبى عبدللَّه الحسين عليه السلام ، وبلغ الغاية في تعظيمهما وعمارتهما والأوقاف عليهما ، وتوفّي رحمه الله في شوّال سنة اثنين وسبعين وثلاثمائة ، وكانت ولايته بالعراق خمس سنين ونصفاً ، وكان عمره سبعاً وأربعين سنة ، وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السلام فدفن به . ولمّا كان يوم الرابع عشر من ربيع الأوّل سنة سبع وأربعمائة احترق مشهد
--> ( 1 ) الأمان من الأخطار للسيد ابن طاووس ص 127 - 128 . ( 2 ) فرحة الغري ص 128 - 129 .